الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
فما ترى أصلحك الله ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام إن شئت أجمل لك أجملت ، وإن شئت أن ألخص لك لخصت ، فقال : بل أجمل ، فقال : إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة ، قال : فكأنه اشتهى أن يلخص له قال : فلخص لي أصلحك الله . فقال : هات فقال الرجل غزوت فوافقت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم . فقال : إن كان غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجزى بذلك . وإن كانوا أقواما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم . قال الرجل فدعوتهم فأجابني مجيب وأقر بالاسلام في قلبه وكان في الاسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته وأخذ ماله واعتدي عليه فكيف بالمخرج وأنا دعوته . فقال : إنكما مأجوران على ما كان من ذلك . وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ويحرق كتابك " ويمكن أن يريد ضمان المحترم نفسا ومالا كما سمعته من المسالك . نعم قد يمنع الضمان فيه أيضا مع تحقق اسم الدفاع في الواقع وإن لم يكن قاصدا له ولا للجائر للأصل وغيره . بل قد يقال بصدقه أيضا ، خصوصا مع قصده وإن كان هو ممن تبع الجائر للجهاد معه وكان آثما ، لكن ذلك لا ينافي خطاب الدفاع بعد تحقق موضوعه الذي يتبعه ما هو حكم له من عدم الضمان وغيره . فتأمل جيدا . وكيف كان فقد تلخص مما ذكرنا أن الجهاد على أقسام : أحدها أن يكون ابتداء من المسلمين للدعاء إلى الاسلام . وهذا هو المشروط بالشروط المزبورة ، والذي وجوبه كفائي ، والثاني أن يدهم المسلمين عدو من الكفار يخشى منه على البيضة . أو يريد الاستيلاء على بلادهم وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم . وهذا واجب على الحر والعبد والذكر